العاملي
20
الانتصار
فإن كانت نفسه أعز عليه من هذا الهدف ، فلماذا ضحى بها ؟ إن تضحيته بنفسه دليل في ذاتها على أن هذا الهدف كان أعز عليه من روحه . ولهذا فنحن إن لم نسعَ في سبيل تحقيق هذا الهدف وظللنا نعمل خلافه ، فمهما بكينا على ذاته ولعنّا قاتليه ، فلا أمل في أن يثني الإمام الحسين علينا ، ويستحسن فعلنا هذا يوم القيامة ، كما أنه لا أمل في أن يقيم ربه لبكائنا وحزننا هذا وزناً ، فعلينا الآن أن نرى أي هدف استشهد في سبيله الإمام الحسين ؟ هل كان يرى نفسه أحق بالحكم فضحى بنفسه لأجله ؟ إن من يعرف سيرة بيت الإمام الحسين وسمو أخلاقهم لا يمكن أن يظن حتى مجرد ظن أن هؤلاء كانوا يريقون دماء المسلمين من أجل الحصول على السلطة والحكم لأنفسهم . ولو سلمنا جدلاً - ولو لقليل - برأي من يرون أن هذا البيت كان يدعي أحقيته بالحكم ، فإن تاريخ خمسين عاماً منذ عهد أبي بكر إلى عهد معاوية شاهد على أن القتال وإراقة الدماء للحصول على السلطة لم يكن أبداً سبيل أهل هذا البيت ولا خصلتهم . ومن ثم فلا محالة من التسليم بأن الإمام كان يرى آثار تغيّر كبير في المجتمع المسلم آنذاك ، وفي روح الدولة الإسلامية ومزاجها ونظامها ، وأنه كان يعتبر ضرورة منع هذا التغير وإيقافه ولو اقتضى الأمر القتال ليست جائزة فحسب بل فرضاً مفروضاً . . . إلى آخر بحث المودودي . . وقد تضمن العناوين التالية : تغير مزاج دستور الدولة وهدفه . نقطة الانحراف . بداية ملوكية البشر . تعطل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . المبادئ الأساس للدستور الإسلامي . الانتخاب الحر . نظام الشورى . حرية التعبير عن الرأي . المسؤولية أمام الله والناس . بيت المال . . . أمانة . سيادة القانون وحكومته . المساواة التامة في الحقوق والمراتب .